عباس حسن
411
النحو الوافي مع ربطه بالأساليب الرفيعة والحياة اللغوية المتجددة
والاسم المرفوع مبتدأ مؤخرا ؛ وذلك لعدم تطابقهما في التأنيث ؛ إذ لا يصح أن نقول : أعصفورة مغرد في الحديقة . ومما يجوز فيه الأمران أيضا : أن يكون الوصف أحد الألفاظ التي يصح استعمالها بصورة واحدة في الإفراد والتأنيث وفروعهما من غير أن تتغير صيغتها ؛ مثل كلمة : « عدو « 1 » » ، فيصح : اللص عدو - اللصان عدو - اللصوص عدو - اللصة عدو - اللصتان عدو - اللصات عدو . . . فمثل هذه الكلمة التي يصح فيها أن تلزم صورة واحدة في جميع الأساليب يجوز فيها إذا وقعت مبتدأ وبعدها اسم مرفوع : ( مثل : أعدو اللص - أعدو اللصان - أعدو اللصوص - . . . . ) أن يكون هذا الاسم المرفوع بها فاعلا لها أو نائب فاعل ، على حسب نوع الوصف . كما يجوز أن يكون الوصف خبرا مقدما والمرفوع بعده مبتدأ مؤخرا . فهذه مسألة أخرى يجوز فيها الأمران « 1 » . ومثلها المصدر الذي يصح أن يستعمل بلفظ واحد في استعمالاته المختلفة ؛ مثل : أحاضر عدل - أحاضران عدل - أحاضرون عدل . . . و . . . وإن تطابقا في التثنية أو الجمع ( مثل : ما السابحان المحمدان - ما السابحون المحمدون ) ، فالأحسن - في رأى جمهرة النحاة « 2 » - أن يعرب الوصف خبرا مقدما والاسم المرفوع بعده مبتدأ مؤخرا « 3 » .
--> ( 1 ، 1 ) ومن الكلمات التي قد تستعمل بلفظ واحد في الأساليب المختلفة : صريح ، ومحض ( في مثل : هذا عربى محض ، أي : خالص العروبة ، وعربيان محض ، وعرب محض ) ورسول ، وصديق - وقنعان ، بضم القاف وسكون النون ( رجل قنعان ، أي : يقنع الناس بكلامه ، ويرضون برأيه ) وامرأة قنعان ، ونسوة قنعان . . كل ذلك بغير تثنية ولا جمع ، ولا تأنيث . . ) ودرع دلاص ، أي : براقة ، بلفظ واحد في الاستعمالات كلها إلى غير ذلك من الألفاظ التي ورد كثير منها في آخر الجزء الثاني من : « المزهر » للسيوطي . ( 2 ) وقيل هو واجب ؛ لما سيجئ في رقم 3 بعد هذا مباشرة . ( 3 ) وفي هذا الرأي يقول ابن مالك : والثّان مبتدأ وذا الوصف خبر * إن في سوى الإفراد طبقا استقر يريد بالثاني : الاسم المرفوع بعد الوصف ؛ فيعرب مبتدأ مؤخرا ، ويعرب الوصف خبرا مقدما بشرط أن يكون ذلك الاسم طبقا ، ( أي ؛ مطابقا ) للوصف في غير الإفراد ، بأن يطابقه في التثنية والجمع . ونحن لا نوافق النحاة القدامى على رأيهم هذا ؛ لأن حجتهم واهية ؛ فهم يقولون إن الوصف في هذه الصورة لو أعرب مبتدأ وما بعده فاعله أو نائب فاعله ؛ لترتب على ذلك أن يكون الوصف مثنى ، أو مجموعا ، والوصف عندهم إذا رفع اسما بعده ، يكون بمنزلة الفعل ؛ والفعل لا يثنى ولا يجمع ؛ فكذلك ما هو بمنزلته . ونقول هنا ما قلناه من قبل - في رقم 1 من هامش ص 405 - ؛ وهو أن أساس